عماد الدين الكاتب الأصبهاني
مقدمة الشارح ى
خريدة القصر وجريدة العصر
( 4 ) لقد تناثرت أجزاء ( خريدة القصر ) العشرة في العالم ، فلم تجتمع منها نسخة تامّة في مكان ، على أنّ من حسن حظّ هذا الكتاب أن سلم من الإبادة فيما سلم من مؤلّفات العرب والمسلمين ، في أثناء غارات المغول والتّتار « التّتر » والصّليبيّين على الأقطار العربيّة الاسلاميّة في العصور الوسطى ، وأن وصلت الينا أجزاؤه من مكتبات الغرب الّتي دخلت فيها نهبا ، أو امتلاكا كالنّهب على يد السّماسرة الّذين انتشروا في البلاد يخادعون السّذّج الّذين يمتلكون الكتب النّوادر ، ويبيعونها منهم بأثمان بخسة ، وينقلونها إلى مكتبات الغرب ، ثمّ صرنا نستجديها منهم ، ونبذل من الجهد والمال في سبيل تصويرها ما لا حدّ له ، فيحجب عنّا منا المهمّ جدّا ، ويصوّر ما عداه ، وقلّما يصوّرونه كاملا ، ليعطّلوا نشره . فليس عجبا أن نجد أجزاء هذا الكتاب في أوربة ، في الأكثر : رومة ، وباريس ، ولندن ، ولا نجدها في الوطن العربيّ الّذي ألّفت فيه . ولقد جهدنا في بداية إنشاء « المجمع العلميّ العراقيّ القديم » أن نلمّ أشتات الكتاب من هذه البلاد ، ولا سيّما أجزاء القسم العراقيّ منه ، فما استطعنا أن نظفر من نسخها إلا بالقليل . وقد دخلت في مكتبته من هذا الجزء مصوّرتان ، وحرصت الحرص كلّه على تعزيزهما بثالثة ، وأدمت البحث والسّؤال ، فلم أبلغ الأرب . . وكان آخر السّهام الّتي انتضلتها في هذه السّبيل ، في خريف عام 1960 م ( 1380 ه ) . فقد ذكر لي أن في مكتبة « القرويّين » في مدينة « فاس » نسخة تامة من الكتاب ، وما لبثت مسارات الأقدار أن سارت بي إلى « فاس » في غاية من اليسر ، مدعوّا من حكومة المغرب الموقرّة لشهود الاحتفال بمرور أحد عشر قرتا على تأسيس « القرويّين » هناك ! وظننت السّعادة قد وافت بالأرب ، والطّلبة قد احتوتها يداي من كثب . . فما لبثت منذ اللحظة الّتي فرغ فيها الملك المجاهد « محمّد الخامس » رحمه اللّه من خطبته في مفتتح الاحتفال أن سلكت طريقي إلى « مكتبة القرويّين » وأطلعت على